ابن كثير

42

قصص الأنبياء

ولما ذكر إحياء الأرض بالمطر ، واهتزازها بإخراج نباتها فيه نبه به على المعاد فقال : " منها " أي من الأرض " خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " كما قال تعالى : " كما بدأكم تعودون " وقال تعالى : " وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ، وله المثل الاعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 1 ) " . * * * ثم قال تعالى : " ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى * قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى * فلنأتينك بسحر مثله ، فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى * قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى " ( 2 ) . يخبر تعالى عن شقاء فرعون وكثرة جهله وقلة عقله ، في تكذيبه بآيات الله واستكباره عن اتباعها ، وقوله لموسى إن هذا الذي جئت به سحر ، ونحن نعارضك بمثله . ثم طلب من موسى أن يواعده إلى وقت معلوم ومكان معلوم . وكان هذا من أكبر مقاصد موسى عليه السلام : أن يظهر آيات الله وحججه وبراهينه جهرة بحضرة الناس . [ ولهذا ( 3 ) ] " قال : موعدكم يوم الزينة " وكان يوم عيد من أعيادهم ومجتمع لهم " وأن يحشر الناس ضحى " أي من أول النهار في وقت اشتداد ضياء الشمس ، فيكون الحق أظهر وأجلى ، ولم يطلب أن يكون ذلك ليلا في ظلام ، كيما يروج عليهم محالا

--> ( 1 ) الآية 27 من سورة الروم ( 2 ) الآيات : 56 - 59 من سورة طه ( 3 ) ليست في ا .